كرّس حياته لإنقاذ الحيوانات في الجنوب بعدما أنقذه كلب من قنبلة عام 2006... تقرير بريطاني يروي حكاية حسين حمزة
تاريخ النشر: 2026-07-28 14:30
•
المصدر: RSS3
تحدثت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن قصة اللبناني حسين حمزة، الذي تحوّل من مزارع عادي إلى أحد أبرز منقذي الحيوانات في جنوب لبنان، بعدما غيّرت حادثة عاشها خلال حرب تموز عام 2006 مسار حياته بالكامل. فبحسب الصحيفة، استيقظ حمزة ذات ليلة على نباح كلب كان قد أنقذه من الشارع، فخرج ليتفقده، وبعد لحظات فقط سقطت قنبلة قرب منزله، فيما أصابت شظية المكان الذي كان ينام فيه. ومنذ ذلك اليوم، يقول إن الكلب أنقذه من الموت، وإنه شعر بأنه مدين للحيوانات، فقرر تكريس حياته لرعايتها وحمايتها.
Advertisement
وأوضحت الصحيفة في تقرير ترجمه "لبنان 24"، أن حمزة أسس بعد الحرب ملجأ "مشعلة" في بلدة زفتا بجنوب لبنان، ليكون ملاذًا للحيوانات الشاردة والمصابة والمهجورة، قبل أن يتحول مع مرور السنوات إلى مركز يستقبل مئات الحيوانات من مختلف الأنواع. ويضم الملجأ اليوم نحو 200 كلب، إضافة إلى الخيول والحمير والجمال والدجاج والإوز والغربان، فضلًا عن حيوانات برية جرى إنقاذها من مناطق مختلفة، ويعتمد في استمراره بشكل أساسي على التبرعات.
وأضافت الغارديان أن دور الملجأ تغيّر جذريًا مع اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، إذ لم يعد يقتصر على إيواء الحيوانات الضالة، بل أصبح شريان الحياة الوحيد للحيوانات التي تُركت خلف أصحابها بعد نزوحهم من قرى الجنوب. وبينما غادر مئات الآلاف من اللبنانيين منازلهم هربًا من القصف، بقي حمزة في بلدته، وكان واحدًا من نحو عشرين شخصًا فقط رفضوا المغادرة، مفضلًا البقاء إلى جانب الحيوانات رغم الخطر اليومي الذي كانت تشكله الغارات الجوية والطائرات المسيّرة.
وروت الصحيفة أن حمزة كان يبدأ يومه بجولة داخل الملجأ للاطمئنان إلى الحيوانات وإطعامها، قبل أن ينطلق بشاحنته الصغيرة إلى القرى الجنوبية لتوزيع الطعام والمياه على الحيوانات التي بقيت عالقة في المنازل والمزارع. وكثيرًا ما كان يجد كلابًا مربوطة تركها أصحابها على عجل عند نزوحهم، فيفك قيودها ويترك لها الماء والغذاء، فيما كانت عشرات الكلاب تصل بنفسها إلى الملجأ بعدما اعتادت أن تجد فيه الأمان والطعام.
ولفتت الغارديان إلى أن مهمة حمزة لم تقتصر على إطعام الحيوانات، بل شملت أيضًا إنقاذ المصابة منها ومعالجتها، ومن بينها الكلبة "لولو" التي فقدت جزءًا من ذيلها في غارة جوية، ولا تزال تعيش في الملجأ. كما أنقذ خلال العام الماضي ناقتين من البقاع، وأصبحت إحداهما، "جمولة"، ترتبط به ارتباطًا وثيقًا، حتى إنها تبكي إذا غاب عنها لأيام، وتستقبله عند عودته بوضع رأسها على كتفه كما لو كانت تعانقه.
وبحسب التقرير، كانت مهمة حمزة محفوفة بالمخاطر، إذ اضطر إلى التنقل يوميًا وسط القصف لتأمين الطعام والمياه، في وقت كانت المواد الأساسية شحيحة، وكان يحمل خزانات المياه لمسافات طويلة للوصول إلى الحيوانات في المناطق البعيدة. وفي أكثر من مناسبة، سقطت غارات بالقرب منه، كما صادف خلال إحدى جولاته جثة رجل قُتل لتوه في ضربة نفذتها طائرة مسيّرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن حمزة كان يثبت على سقف سيارته لافتة تحمل اسم ملجأ "مشعلة"، على أمل أن تدرك الطائرات المسيّرة أنه يقوم بمهمة إنسانية، لكنه كان يعلم أن ذلك لا يوفر له حماية حقيقية، خصوصًا مع استمرار استهداف الأشخاص الذين كانوا يتحركون في المنطقة، سواء كانوا مقاتلين أو مسعفين أو مدنيين عادوا لتفقد منازلهم.
ورغم إصراره وشجاعته، كشف حمزة للصحيفة أنه كان يستعد لأسوأ الاحتمالات، إذ نقل ثمانية حمير إلى ملجأ في بيروت خوفًا من أن تلقى حتفها إذا قُتل، بينما تعذر عليه نقل الخيول والجمال بسبب حجمها وصعوبة نقلها. وقال إنه لم يكن يخشى الموت بقدر ما كان يخشى أن تبقى الحيوانات وحدها من دون من يعتني بها.
وأضافت الغارديان أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في حزيران أعاد شيئًا من الهدوء إلى جنوب لبنان، لكن عمل حمزة لم يتراجع، بل ازداد مع عودة السكان إلى قراهم واكتشافهم حيوانات مصابة أو مهجورة تحتاج إلى إنقاذ. وأصبح يتلقى يوميًا نحو 500 رسالة ومكالمة عبر هاتفه للإبلاغ عن حيوانات بحاجة إلى المساعدة، في وقت بدأ فيه الدعم المالي الذي حصل عليه خلال الحرب يتراجع تدريجيًا مع انحسار الاهتمام الإعلامي.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن حمزة لا يزال يأمل في أن يأتي يوم لا تكون فيه هناك حاجة إلى ملاجئ للحيوانات، لأن ذلك يعني أن الناس باتوا يقدّرون قيمة الحياة بكل أشكالها. ويؤمن، كما قال للغارديان، بأن الرحمة بالحيوان ليست قضية هامشية، بل مقياس لرحمة الإنسان، وأن من لا يملك التعاطف مع الحيوانات، لن يمتلكه مع البشر أيضًا.
Advertisement
وأوضحت الصحيفة في تقرير ترجمه "لبنان 24"، أن حمزة أسس بعد الحرب ملجأ "مشعلة" في بلدة زفتا بجنوب لبنان، ليكون ملاذًا للحيوانات الشاردة والمصابة والمهجورة، قبل أن يتحول مع مرور السنوات إلى مركز يستقبل مئات الحيوانات من مختلف الأنواع. ويضم الملجأ اليوم نحو 200 كلب، إضافة إلى الخيول والحمير والجمال والدجاج والإوز والغربان، فضلًا عن حيوانات برية جرى إنقاذها من مناطق مختلفة، ويعتمد في استمراره بشكل أساسي على التبرعات.
وأضافت الغارديان أن دور الملجأ تغيّر جذريًا مع اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، إذ لم يعد يقتصر على إيواء الحيوانات الضالة، بل أصبح شريان الحياة الوحيد للحيوانات التي تُركت خلف أصحابها بعد نزوحهم من قرى الجنوب. وبينما غادر مئات الآلاف من اللبنانيين منازلهم هربًا من القصف، بقي حمزة في بلدته، وكان واحدًا من نحو عشرين شخصًا فقط رفضوا المغادرة، مفضلًا البقاء إلى جانب الحيوانات رغم الخطر اليومي الذي كانت تشكله الغارات الجوية والطائرات المسيّرة.
وروت الصحيفة أن حمزة كان يبدأ يومه بجولة داخل الملجأ للاطمئنان إلى الحيوانات وإطعامها، قبل أن ينطلق بشاحنته الصغيرة إلى القرى الجنوبية لتوزيع الطعام والمياه على الحيوانات التي بقيت عالقة في المنازل والمزارع. وكثيرًا ما كان يجد كلابًا مربوطة تركها أصحابها على عجل عند نزوحهم، فيفك قيودها ويترك لها الماء والغذاء، فيما كانت عشرات الكلاب تصل بنفسها إلى الملجأ بعدما اعتادت أن تجد فيه الأمان والطعام.
ولفتت الغارديان إلى أن مهمة حمزة لم تقتصر على إطعام الحيوانات، بل شملت أيضًا إنقاذ المصابة منها ومعالجتها، ومن بينها الكلبة "لولو" التي فقدت جزءًا من ذيلها في غارة جوية، ولا تزال تعيش في الملجأ. كما أنقذ خلال العام الماضي ناقتين من البقاع، وأصبحت إحداهما، "جمولة"، ترتبط به ارتباطًا وثيقًا، حتى إنها تبكي إذا غاب عنها لأيام، وتستقبله عند عودته بوضع رأسها على كتفه كما لو كانت تعانقه.
وبحسب التقرير، كانت مهمة حمزة محفوفة بالمخاطر، إذ اضطر إلى التنقل يوميًا وسط القصف لتأمين الطعام والمياه، في وقت كانت المواد الأساسية شحيحة، وكان يحمل خزانات المياه لمسافات طويلة للوصول إلى الحيوانات في المناطق البعيدة. وفي أكثر من مناسبة، سقطت غارات بالقرب منه، كما صادف خلال إحدى جولاته جثة رجل قُتل لتوه في ضربة نفذتها طائرة مسيّرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن حمزة كان يثبت على سقف سيارته لافتة تحمل اسم ملجأ "مشعلة"، على أمل أن تدرك الطائرات المسيّرة أنه يقوم بمهمة إنسانية، لكنه كان يعلم أن ذلك لا يوفر له حماية حقيقية، خصوصًا مع استمرار استهداف الأشخاص الذين كانوا يتحركون في المنطقة، سواء كانوا مقاتلين أو مسعفين أو مدنيين عادوا لتفقد منازلهم.
ورغم إصراره وشجاعته، كشف حمزة للصحيفة أنه كان يستعد لأسوأ الاحتمالات، إذ نقل ثمانية حمير إلى ملجأ في بيروت خوفًا من أن تلقى حتفها إذا قُتل، بينما تعذر عليه نقل الخيول والجمال بسبب حجمها وصعوبة نقلها. وقال إنه لم يكن يخشى الموت بقدر ما كان يخشى أن تبقى الحيوانات وحدها من دون من يعتني بها.
وأضافت الغارديان أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في حزيران أعاد شيئًا من الهدوء إلى جنوب لبنان، لكن عمل حمزة لم يتراجع، بل ازداد مع عودة السكان إلى قراهم واكتشافهم حيوانات مصابة أو مهجورة تحتاج إلى إنقاذ. وأصبح يتلقى يوميًا نحو 500 رسالة ومكالمة عبر هاتفه للإبلاغ عن حيوانات بحاجة إلى المساعدة، في وقت بدأ فيه الدعم المالي الذي حصل عليه خلال الحرب يتراجع تدريجيًا مع انحسار الاهتمام الإعلامي.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن حمزة لا يزال يأمل في أن يأتي يوم لا تكون فيه هناك حاجة إلى ملاجئ للحيوانات، لأن ذلك يعني أن الناس باتوا يقدّرون قيمة الحياة بكل أشكالها. ويؤمن، كما قال للغارديان، بأن الرحمة بالحيوان ليست قضية هامشية، بل مقياس لرحمة الإنسان، وأن من لا يملك التعاطف مع الحيوانات، لن يمتلكه مع البشر أيضًا.
