أخبار عاجلة

لماذا يتمسّك "حزب الله" بالتفاوض غير المباشر مع إسرائيل؟

تاريخ النشر: 2026-04-17 13:00 المصدر: RSS2
دخلت الهدنة حيّز التنفيذ في لبنان، بعدما أعلن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، عن التوصّل إلى اتّفاق لوقف إطلاق النار بين بيروت وتل أبيب، وتلويحه بلقاء مُرتقب في البيض الأبيض بين رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، "لإرسلاء سلام دائم".

 

وبعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، خرج نواب من "حزب الله"، وجدّدوا موقف حزبهم الرافض لإجراء مُفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما كان المسؤول في "الحزب" وفيق صفا، قال قبل أيّام قليلة، إنّ حارة حريك "لن تلتزم بأيّ إتّفاق" قد يحصل بين بيروت وتل أبيب، في المُحادثات الجارية بينهما، في إشارة إلى نزع السلاح، وإمكانية الدخول في سلام، إنّ نجحت الهدنة والمُشاورات في واشنطن، وانسحبت القوّات الإسرائيليّة من الأراضي التي تحتلّها في الجنوب، وأطلقت سراح الأسرى اللبنانيين، وسمحت تل أبيب بإعادة إعمار البلدات الحدوديّة المدمّرة، وأوقفت إعتداءاتها واحترمت السيادة اللبنانيّة.

 

فمن شأن أيّ تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، وخصوصاً إذا تمّ اللقاء بين عون ونتنياهو، وإمكانية التوصّل إلى توقيع اتّفاقيات بينهما برعاية أميركيّة، أنّ يزيد من الضغوطات على "حزب الله"، كذلك على الحكومة اللبنانيّة، التي قد تتعهد للولايات المتحدة الأميركية بحصر سلاح "حزب الله"، وفصل المسار اللبنانيّ عن النزاع الإيرانيّ – الأميركيّ.

 

ولا يعني هذا الأمر أنّ "حزب الله" لا يُريد وقفاً دائماً لإطلاق النار، لكن، يتمنّى أنّ تقود الجهود الإيرانيّة إلى إنهاء الحرب في لبنان، لتلافي الدخول في مُفاوضات مباشرة مع إسرائيل، هدف الأخيرة منها تجريده من سلاحه، وإضعاف "محور المُقاومة" في المنطقة. وسارع نواب "الحزب" بعد إعلان الهدنة، إلى الإشادة بدور طهران الديبلوماسيّ، مع عدم الإشارة إلى الجهود اللبنانيّة التي قادها الوفد الذي اجتمع مع الوفد  الاسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي، والذي نقل موقف لبنان الموحدّ بوقف الأعمال العدائيّة، وعدم التنويه بالرئيس عون، الذي تواصل خلال الأيّام الماضية مع دول فاعلة، طالبت بشمل بيروت بالتهدئة.

 

ويعتبر "حزب الله" أنّ إيقاف الحرب يُشكّل بداية لفتح قنوات إتّصال غير مباشرة مع إسرائيل، تماماً كما كان يحصل عند تولي لجنة "الميكانيزم" التنسيق الأمنيّ بين بيروت وتل أبيب، فهو يتخوّف من أنّ يقود مسار المُحادثات التي ترعاها واشنطن، إلى سلام، يسعى الإسرائيليّون إلى تحقيقه مع اللبنانيين منذ سنوات طويلة، لإنهاء حالة العداء بين البلدين، ما سيُسقط المشروع الذي قام عليه "الحزب"، وهو "المُقاومة".

 

ويتمسّك "حزب الله" بمبدأ التفاوض غير المباشر، الذي يرى أنّه كان بناءً أيضاً، وأرسى إلى توقيع إتّفاق الحدود البحريّة على سبيل المثال، واتّفاق 27 تشرين 2024، وقبله، القرار 1701. غير أنّ إسرائيل في المقابل، كما شريحة كبيرة من اللبنانيين الرافضين ربط لبنان في سياسة المحاور، لم يعودوا يقتنعون في أنّ "الحزب" يُطبّق الإتّفاقيات، بل يستفيد من التهدئة والإستقرار لإعادة تنظيم صفوفه.

 

ووفق مصادر سياسيّة، فإنّ "حزب الله" قادر على عدم إحترام ما يصدر عن الدولة، وما قد يُمكن أنّ ينتج عن المُفاوضات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، فهناك سوابق كثيرة له في هذه المناسبة، ولعلّ أبرزها خروجه عن إعلان بعبدا وتدخّله في الحرب السوريّة، إضافة إلى إسناده إيران في 2 آذار الماضي، بعد تعهده أمام الحكومة ورئيسيّ الجمهوريّة العماد جوزاف عون ومجلس النواب نبيه برّي، بعدم نيّته في زجّ لبنان في النزاع الإيرانيّ – الأميركيّ".

 

كذلك، فإنّ "حزب الله" لم يُطبّق قرار مجلس الأمن 1701، وأكمل بعد 27 تشرين الثاني 2024، إعادة التسلّح والإنتشار، على الرغم من خطّة الجيش في جنوب الليطاني، وتفكيك منشآت وبنى تحتيّة وأنفاق تابعة له.

 

لكن الخطير من عدم دعم "حزب الله" لقرارات الدولة والمُفاوضات المباشرة، هو خطر جرّ البلاد إلى مُواجهة في الشارع، هو بغنى عنها. من هنا، فإنّ الرئيس عون يعتقد أنّ التفاوض المباشر مع إسرائيل يُوقف الحرب أوّلاً، بينما يبقى موضوع مُعالجة حصر السلاح شأناً داخليّاً، يُحلّ عبر الحوار الهادىء، وخصوصاً إذا ساعدت واشنطن في هذا الأمر، عبر وقف دائم لإطلاق النار، والإنسحاب الاسرائيلي من الجنوب.



Advertisement