وسط تهديدات ترامب بـ"تفجيرها".. تقرير أميركي: سلطنة عُمان "لا غنى عنها"
تاريخ النشر: 2026-06-05 12:30
•
المصدر: RSS3
ذكر موقع "Responsible Statecraft" الأميركي أنه "حتى الأسبوع الماضي، كان من غير المتصور أن يكون شريك ووسيط بارز مثل عُمان هدفاً في واشنطن. ومع ذلك، ها نحن ذا. ففي تصريحٍ عفويٍّ كعادته خلال اجتماعٍ لمجلس الوزراء، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن عُمان "ستتصرف كغيرها من الدول، وإلا فسنضطر إلى تفجيرها". وجاء هذا التصريح ردًّا على تقارير تفيد بأن عُمان تدرس الانضمام إلى إيران في فرض رسومٍ على الملاحة عبر مضيق هرمز، وأعقب وزير الخزانة سكوت بيسنت ذلك بتهديد بفرض عقوبات "صارمة". وتجدر الإشارة إلى أن عُمان استضافت موانئ البحرية الأميركية لعقود، وتوسطت في المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة لسنوات، وحافظت على علاقات دبلوماسية متواصلة مع واشنطن لما يقرب من قرنين من الزمان. هذا التاريخ يجعل التطورات الأخيرة مفاجئة للغاية".
Advertisement
وبحسب الموقع: "إيران، التي أغلقت فعلياً مضيق هرمز بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفتها في 28 شباط، تسعى الآن إلى إعادة فتحه مع الحفاظ على سيادتها عليه. تحدثت طهران في البداية عن فرض "رسوم عبور" لتعويض الأضرار الناجمة عن النزاع، ولكن بحلول أيار، وبعد ردود فعل دولية غاضبة وتساؤلات حول شرعية هذه الخطوة، أعادت صياغة الاقتراح ليصبح رسوماً للملاحة والأمن والخدمات البيئية. وأفادت التقارير أن طهران ناقشت اتفاقية مشتركة مع سلطنة عُمان، التي تقع أراضيها على الجانب الجنوبي من مضيق هرمز، إلا أن عُمان لم تُبدِ موافقة علنية أو تُوقّع رسمياً على الفكرة. ووفقاً لبيسنت، أكد له سفير عُمان في واشنطن أنه "لا توجد أي خطط لفرض رسوم عبور". في الواقع، ينبع مصدر الإحباط الأميركي الأعمق من استمرار علاقات مسقط الودية مع إيران في ظل حرب لا تسير في صالح أميركا. فبينما تصدر دول خليجية عربية أخرى بيانات تدين إيران وتوقع على قرارات الأمم المتحدة ضد أفعالها، التزمت عُمان الصمت".
وتابع الموقع: "عندما شنت طائرات إيرانية مسيّرة هجمات على موانئ عُمانية، أقرت مسقط بالهجمات لكنها لم تُسمِّ إيران صراحةً؛ كما وكان سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الرئيس الخليجي الوحيد الذي هنأ مجتبى خامنئي على تعيينه مرشداً أعلى جديداً لإيران بعد مقتل والده في غارات جوية إسرائيلية كانت بمثابة الضربة الأولى للحملة الأميركية الإسرائيلية المشتركة ضد الجمهورية الإسلامية. وبالطبع هناك المقال المذهل الذي نشره وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، في مجلة الإيكونوميست بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، والذي زعم فيه أن الولايات المتحدة "فقدت السيطرة على سياستها الخارجية"، ووصف تحركات إيران الانتقامية ضد جيرانها في الخليج بأنها "الخيار العقلاني الوحيد المتاح"."
وبحسب الموقع: "بالنسبة لإدارة تنظر إلى العالم من خلال عدسة "معنا أو ضدنا"، فإن مثل هذا الكلام يعتبر خيانة، لكن نهج عُمان أثبت جدواه بطرقٍ تجلّت بوضوح خلال هذه الحرب. فبفضل انفتاحها على إيران ورفضها استضافة قواعد أميركية دائمة، تعرّضت لعدد أقل من الهجمات مقارنةً بجيرانها. وقبل الحرب، توسطت في خمس جولات من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران، وقبل انهيار المحادثات وبدء الضربات مباشرة، سافر البوسعيدي إلى واشنطن شخصياً وظهر على التلفزيون الأميركي ليقدم نداءً أخيراً للدبلوماسية. لم تنجح المحاولة الأخيرة، لكن هذا السجل الحافل بالاستضافة والتنقل والاستعداد لإخبار كلا الجانبين بالحقائق غير المريحة هو ما يجعل عُمان لا غنى عنها، ليس فقط بالنسبة للهيكل الدبلوماسي للمنطقة، ولكن لأي جهد أميركي جاد لإنهاء الحرب".
وتابع الموقع: "يبدو أن واشنطن قد توصلت إلى استنتاج معاكس؛ فقد صرّح العديد من المسؤولين الأميركيين لموقع "ميدل إيست آي" بأن الاستياء من خطاب مسقط يتزايد منذ أشهر؛ وتشير تقارير أحدث إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على عُمان لقطع علاقاتها مع إيران نهائياً. وباستثناء بيانٍ مُصاغٍ بعناية صدر في 29 أيار، وهو عبارة عن تلخيص لمكالمة هاتفية بين وزير خارجية عُمان ونظيره الإيراني، أكدا فيها "التزامهما بضمان حرية الملاحة... وفقًا لمسؤولياتهما السيادية"، التزمت مسقط صمتًا مُريبًا، ولم يُسارع المسؤولون العُمانيون إلى الظهور في استوديوهات التلفزيون أو على منصات التواصل الاجتماعي لتوضيح علاقتها مع إيران. لكن هذا الصمت يعكس الضغوط التي تواجهها عُمان بسبب موقعها الجغرافي الفريد. فمضيق هرمز لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً في أضيق نقطة، حيث يلتقي ساحل إيران بشبه جزيرة مسندم العُمانية. ونظرًا لهذا القرب، لطالما كان على مسقط وطهران التنسيق بشأن المضيق، وهما تفعلان ذلك الآن، ومهما كانت نتائج تسوية هذه الحرب في ما يتعلق بالرسوم أو الغرامات، فسيستمر هذا التنسيق في المستقبل".
وأضاف الموقع: "أشارت إيران بالفعل إلى الوجهة التي ترغب في أن يقود إليها هذا التنسيق؛ فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 21 أيار أن طهران اقترحت شراكة رسمية، وأن عُمان، بعد رفضها المبدئي للاقتراح، ناقشت تقاسم الإيرادات المتأتية من الرسوم المفروضة. وبينما استبعد وزير النقل العُماني علنًا فرض رسوم مرور خالصة في أوائل نيسان، مستندًا إلى القانون الدولي، لم تُغلق مسقط الباب علنًا أمام اتفاقية رسوم الخدمة. علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى مصدر هذه المعلومات، إذ أدلى بها مسؤولون إيرانيون. ولدى طهران كل الدوافع لإظهار قبول ضمني لم تحصل عليه بعد؛ لن يُضفي انضمام عُمان شرعية على نظام الرسوم، ولكنه سيجعل من الصعب للغاية وصفه بأنه مجرد استيلاء على ممر مائي دولي من قِبل طرف واحد يتصرف بمفرده. ومع ذلك، فإن عدم نفي عُمان لهذه التقارير أو توضيح موقفها علنًا لا يعني بالضرورة تواطؤها مع إيران لاستغلال الظروف الجديدة التي أوجدتها الحرب. فتشهد موانئها ازدهارًا في حركة الملاحة، نظرًا لأن معظم سواحلها تقع خارج مضيق هرمز؛ ونتيجةً لذلك، وارتفاع أسعار النفط الذي عزز وضعها المالي، يتفوق اقتصاد عُمان على اقتصادات جيرانها، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموًا بنسبة 3.5% في عام 2026. لذا، فإن السعي المحموم وراء الربح ليس غير ضروري فحسب، بل يتعارض مع إرث السلطنة الدبلوماسي".
وبحسب الموقع: "يُفهم هذا الصمت، إذن، على أنه اعتراف بالواقع الجديد المتمثل في أن إيران ستستغل تفوقها الجديد على أهم ممر مائي في العالم؛ فمع اقتصادها المدمر جراء الحرب والعقوبات، لا تستطيع إيران تجاهل النفوذ الذي تستمدّه من سيطرتها على أهم ممر مائي للطاقة في العالم. وتُدرك إيران أنها بحاجة إلى تعاون عُمان لإضفاء الصدقية على أي اتفاقية رسوم، وتُدرك عُمان أنها تستطيع تهدئة الوضع بضمان عدم تحوّل هذه الرسوم إلى اتفاقية دائمة أو تبدو وكأنها ضريبة. وبين هذين الموقفين المتناقضين، يبدو الصمت الخيار الأمثل. لا تنفرد مسقط بالسعي لإيجاد حل يرضي كافة الأطراف، فقد صرّح نائب رئيس الوزراء القطري، متحدثاً من سنغافورة يوم السبت، بأن الدوحة تعارض فرض رسوم دائمة، لأن "فرض الرسوم سيؤثر حتماً على المستهلك"، لكنه أضاف أن فرض رسوم مؤقتة لإزالة الألغام أو غيرها من الخدمات المقدمة "قابل للتفاوض". ويتماشى هذا مع منطق المقترح الإيراني الحالي: ليس فرض رسوم على المرور، المحظورة بموجب القانون الدولي، بل فرض رسوم على الخدمات المقدمة، وهو أمر مسموح به شريطة أن تكون هذه الرسوم حقيقية وليست رسوم عبور مُقنّعة".
وتابع الموقع: "تتضح الصورة المتمثلة في سعي عُمان وقطر لإيجاد صيغة تمنح إيران ما يكفي لإعلان النصر، وتمنح الولايات المتحدة ما يكفي لتجنب الاعتراف بتجاوز أي من خطوطها الحمراء، وتمنح الاقتصاد العالمي وقطاع الشحن ما يكفي من الثقة للاعتقاد بإعادة فتح المضيق. في هذا السياق، يبدو غموض عُمان المدروس أقل شبهاً بالتهرب وأكثر شبهاً بالموقف المحايد الذي صقلته على مدى عقود، وهو موقف مصمم لإبقاء كافة الأطراف على طاولة المفاوضات. وتفسر إدارة ترامب موقف عُمان على أنه تعاطف مع إيران، لكن هذا فهم خاطئ تماماً لكيفية عمل السلطنة على مر التاريخ؛ وسجلها حافلٌ بالأحداث: فقد ساهمت قنواتها السرية في إبرام الاتفاق النووي عام 2015، وتوسطت في وقف إطلاق النار الذي حفظ ماء الوجه بين إدارة ترامب والحوثيين في اليمن العام الماضي، ولعبت دوراً حاسماً على مر السنين في تأمين إطلاق سراح الرهائن والسجناء الأميركيين في إيران واليمن".
وختم الموقع: "من خلال التهديد بقصف وفرض عقوبات على أحد المتعاونين القلائل مع الولايات المتحدة الذين تثق بهم إيران حقاً، فإن واشنطن تخاطر بالقضاء على شريك ستحتاج إلى مساعدته لإبرام أي اتفاق ينهي هذه الحرب في نهاية المطاف".
Advertisement
وبحسب الموقع: "إيران، التي أغلقت فعلياً مضيق هرمز بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفتها في 28 شباط، تسعى الآن إلى إعادة فتحه مع الحفاظ على سيادتها عليه. تحدثت طهران في البداية عن فرض "رسوم عبور" لتعويض الأضرار الناجمة عن النزاع، ولكن بحلول أيار، وبعد ردود فعل دولية غاضبة وتساؤلات حول شرعية هذه الخطوة، أعادت صياغة الاقتراح ليصبح رسوماً للملاحة والأمن والخدمات البيئية. وأفادت التقارير أن طهران ناقشت اتفاقية مشتركة مع سلطنة عُمان، التي تقع أراضيها على الجانب الجنوبي من مضيق هرمز، إلا أن عُمان لم تُبدِ موافقة علنية أو تُوقّع رسمياً على الفكرة. ووفقاً لبيسنت، أكد له سفير عُمان في واشنطن أنه "لا توجد أي خطط لفرض رسوم عبور". في الواقع، ينبع مصدر الإحباط الأميركي الأعمق من استمرار علاقات مسقط الودية مع إيران في ظل حرب لا تسير في صالح أميركا. فبينما تصدر دول خليجية عربية أخرى بيانات تدين إيران وتوقع على قرارات الأمم المتحدة ضد أفعالها، التزمت عُمان الصمت".
وتابع الموقع: "عندما شنت طائرات إيرانية مسيّرة هجمات على موانئ عُمانية، أقرت مسقط بالهجمات لكنها لم تُسمِّ إيران صراحةً؛ كما وكان سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الرئيس الخليجي الوحيد الذي هنأ مجتبى خامنئي على تعيينه مرشداً أعلى جديداً لإيران بعد مقتل والده في غارات جوية إسرائيلية كانت بمثابة الضربة الأولى للحملة الأميركية الإسرائيلية المشتركة ضد الجمهورية الإسلامية. وبالطبع هناك المقال المذهل الذي نشره وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، في مجلة الإيكونوميست بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، والذي زعم فيه أن الولايات المتحدة "فقدت السيطرة على سياستها الخارجية"، ووصف تحركات إيران الانتقامية ضد جيرانها في الخليج بأنها "الخيار العقلاني الوحيد المتاح"."
وبحسب الموقع: "بالنسبة لإدارة تنظر إلى العالم من خلال عدسة "معنا أو ضدنا"، فإن مثل هذا الكلام يعتبر خيانة، لكن نهج عُمان أثبت جدواه بطرقٍ تجلّت بوضوح خلال هذه الحرب. فبفضل انفتاحها على إيران ورفضها استضافة قواعد أميركية دائمة، تعرّضت لعدد أقل من الهجمات مقارنةً بجيرانها. وقبل الحرب، توسطت في خمس جولات من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران، وقبل انهيار المحادثات وبدء الضربات مباشرة، سافر البوسعيدي إلى واشنطن شخصياً وظهر على التلفزيون الأميركي ليقدم نداءً أخيراً للدبلوماسية. لم تنجح المحاولة الأخيرة، لكن هذا السجل الحافل بالاستضافة والتنقل والاستعداد لإخبار كلا الجانبين بالحقائق غير المريحة هو ما يجعل عُمان لا غنى عنها، ليس فقط بالنسبة للهيكل الدبلوماسي للمنطقة، ولكن لأي جهد أميركي جاد لإنهاء الحرب".
وتابع الموقع: "يبدو أن واشنطن قد توصلت إلى استنتاج معاكس؛ فقد صرّح العديد من المسؤولين الأميركيين لموقع "ميدل إيست آي" بأن الاستياء من خطاب مسقط يتزايد منذ أشهر؛ وتشير تقارير أحدث إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على عُمان لقطع علاقاتها مع إيران نهائياً. وباستثناء بيانٍ مُصاغٍ بعناية صدر في 29 أيار، وهو عبارة عن تلخيص لمكالمة هاتفية بين وزير خارجية عُمان ونظيره الإيراني، أكدا فيها "التزامهما بضمان حرية الملاحة... وفقًا لمسؤولياتهما السيادية"، التزمت مسقط صمتًا مُريبًا، ولم يُسارع المسؤولون العُمانيون إلى الظهور في استوديوهات التلفزيون أو على منصات التواصل الاجتماعي لتوضيح علاقتها مع إيران. لكن هذا الصمت يعكس الضغوط التي تواجهها عُمان بسبب موقعها الجغرافي الفريد. فمضيق هرمز لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً في أضيق نقطة، حيث يلتقي ساحل إيران بشبه جزيرة مسندم العُمانية. ونظرًا لهذا القرب، لطالما كان على مسقط وطهران التنسيق بشأن المضيق، وهما تفعلان ذلك الآن، ومهما كانت نتائج تسوية هذه الحرب في ما يتعلق بالرسوم أو الغرامات، فسيستمر هذا التنسيق في المستقبل".
وأضاف الموقع: "أشارت إيران بالفعل إلى الوجهة التي ترغب في أن يقود إليها هذا التنسيق؛ فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 21 أيار أن طهران اقترحت شراكة رسمية، وأن عُمان، بعد رفضها المبدئي للاقتراح، ناقشت تقاسم الإيرادات المتأتية من الرسوم المفروضة. وبينما استبعد وزير النقل العُماني علنًا فرض رسوم مرور خالصة في أوائل نيسان، مستندًا إلى القانون الدولي، لم تُغلق مسقط الباب علنًا أمام اتفاقية رسوم الخدمة. علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى مصدر هذه المعلومات، إذ أدلى بها مسؤولون إيرانيون. ولدى طهران كل الدوافع لإظهار قبول ضمني لم تحصل عليه بعد؛ لن يُضفي انضمام عُمان شرعية على نظام الرسوم، ولكنه سيجعل من الصعب للغاية وصفه بأنه مجرد استيلاء على ممر مائي دولي من قِبل طرف واحد يتصرف بمفرده. ومع ذلك، فإن عدم نفي عُمان لهذه التقارير أو توضيح موقفها علنًا لا يعني بالضرورة تواطؤها مع إيران لاستغلال الظروف الجديدة التي أوجدتها الحرب. فتشهد موانئها ازدهارًا في حركة الملاحة، نظرًا لأن معظم سواحلها تقع خارج مضيق هرمز؛ ونتيجةً لذلك، وارتفاع أسعار النفط الذي عزز وضعها المالي، يتفوق اقتصاد عُمان على اقتصادات جيرانها، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموًا بنسبة 3.5% في عام 2026. لذا، فإن السعي المحموم وراء الربح ليس غير ضروري فحسب، بل يتعارض مع إرث السلطنة الدبلوماسي".
وبحسب الموقع: "يُفهم هذا الصمت، إذن، على أنه اعتراف بالواقع الجديد المتمثل في أن إيران ستستغل تفوقها الجديد على أهم ممر مائي في العالم؛ فمع اقتصادها المدمر جراء الحرب والعقوبات، لا تستطيع إيران تجاهل النفوذ الذي تستمدّه من سيطرتها على أهم ممر مائي للطاقة في العالم. وتُدرك إيران أنها بحاجة إلى تعاون عُمان لإضفاء الصدقية على أي اتفاقية رسوم، وتُدرك عُمان أنها تستطيع تهدئة الوضع بضمان عدم تحوّل هذه الرسوم إلى اتفاقية دائمة أو تبدو وكأنها ضريبة. وبين هذين الموقفين المتناقضين، يبدو الصمت الخيار الأمثل. لا تنفرد مسقط بالسعي لإيجاد حل يرضي كافة الأطراف، فقد صرّح نائب رئيس الوزراء القطري، متحدثاً من سنغافورة يوم السبت، بأن الدوحة تعارض فرض رسوم دائمة، لأن "فرض الرسوم سيؤثر حتماً على المستهلك"، لكنه أضاف أن فرض رسوم مؤقتة لإزالة الألغام أو غيرها من الخدمات المقدمة "قابل للتفاوض". ويتماشى هذا مع منطق المقترح الإيراني الحالي: ليس فرض رسوم على المرور، المحظورة بموجب القانون الدولي، بل فرض رسوم على الخدمات المقدمة، وهو أمر مسموح به شريطة أن تكون هذه الرسوم حقيقية وليست رسوم عبور مُقنّعة".
وتابع الموقع: "تتضح الصورة المتمثلة في سعي عُمان وقطر لإيجاد صيغة تمنح إيران ما يكفي لإعلان النصر، وتمنح الولايات المتحدة ما يكفي لتجنب الاعتراف بتجاوز أي من خطوطها الحمراء، وتمنح الاقتصاد العالمي وقطاع الشحن ما يكفي من الثقة للاعتقاد بإعادة فتح المضيق. في هذا السياق، يبدو غموض عُمان المدروس أقل شبهاً بالتهرب وأكثر شبهاً بالموقف المحايد الذي صقلته على مدى عقود، وهو موقف مصمم لإبقاء كافة الأطراف على طاولة المفاوضات. وتفسر إدارة ترامب موقف عُمان على أنه تعاطف مع إيران، لكن هذا فهم خاطئ تماماً لكيفية عمل السلطنة على مر التاريخ؛ وسجلها حافلٌ بالأحداث: فقد ساهمت قنواتها السرية في إبرام الاتفاق النووي عام 2015، وتوسطت في وقف إطلاق النار الذي حفظ ماء الوجه بين إدارة ترامب والحوثيين في اليمن العام الماضي، ولعبت دوراً حاسماً على مر السنين في تأمين إطلاق سراح الرهائن والسجناء الأميركيين في إيران واليمن".
وختم الموقع: "من خلال التهديد بقصف وفرض عقوبات على أحد المتعاونين القلائل مع الولايات المتحدة الذين تثق بهم إيران حقاً، فإن واشنطن تخاطر بالقضاء على شريك ستحتاج إلى مساعدته لإبرام أي اتفاق ينهي هذه الحرب في نهاية المطاف".
